علي العارفي الپشي

209

البداية في توضيح الكفاية

كثرة استعمال صيغة الامر في الندب في الكتاب العزيز والسنة الشريفة واستعمال أهل العرف توجب نقلها إلى الندب ، أو حملها عليه عند تجردها عن القرينة . فبالنتيجة هي إما منقولة اليه ، واما مجاز مشهور فيه ، فان كانت على نحو الأول إذا وردت في الكلام بلا قرينة فتحمل عليه . وان كانت على النحو الثاني ، فإذا وردت بلا قرينة فيرجّح الندب على الوجوب ، أو يتوقف فلا تحمل على شيء لا على الوجوب ولا على الندب ، على الخلاف في المجاز المشهور . قلنا : ان كثرة استعمالها في الندب لا توجب نقلها اليه لوجهين : الأول : ان استعمالها في الكتاب والسنة في الوجوب كثير أيضا . والثاني : ان استعمالها في الندب يكون مع القرينة وهو لا يوجب كونها مجازا مشهورا فيه حتى يوجب اجمالها ، أو رجحان الندب على الوجوب كما قال به صاحب ( المعالم ) قدّس سرّه . بل المجاز المشهور انما يتحقق إذا كان الاستعمال بلا قرينة حالية أو مقالية أو لفظية . وهذا نظير ألفاظ العموم في الخصوص ، لأنها تستعمل كثيرا في الخاص حتى اشتهر وصار مثلا انه ما من عام إلّا وقد خصّ . ومع ذلك فهي لا توجب نقلها اليه ولا ينثلم بها ظهورها فيه ، فلذا تحمل عليه مع فقد المخصّص المتصل والمنفصل . فإذا قال المولى لعبده ( أكرم العلماء ) ولم يكن المخصص في البين حمل على العموم ووجب إكرام جميع العلماء سواء كانوا عدولا أم كانوا فساقا . [ المبحث الثالث هل الجمل الخبرية التي تستعمل في مقام الطلب . . . ] تحقيق الجملة الخبرية : قوله : المبحث الثالث هل الجمل الخبرية التي تستعمل في مقام الطلب والبعث . . . الخ الجملة الخبرية إذا استعملت في مقام الطلب والبعث نحو ( يغتسل ) و ( يتوضأ ) و ( يعيد ) هل هي ظاهرة في الوجوب ، أو لا ، لتعدد المجازات فيها وليس الوجوب باقواها بعد تعذر حملها على معناها من الاخبار بثبوت النسبة والحكاية عن وقوعها ؟ الظاهر هو الأول . بل تكون اظهر من الصيغة ، اي من صيغة الامر في الوجوب .